فيلم Persona : أكثر فيلم محزن شاهدته في حياتي

لا أنسَ شعوري أبدًا أثناء مشاهدتي لـ فيلم Persona السويدي للمخرج العبقري إنغمار برغمان (Ingmar Bergman). وأتذكر جيدًا كل المشاعر العنيفة التي انتابتني .. أعلم، أنك قد تكون قرأت المئات من هذه المقدمات المادحة لفيلمٍ ما، ولكن صدقني.. فيلم برسونا مختلف جدًا..

إنه أكثر فيلم محزن شاهدته في حياتي كلها!

هل الحياة تستحق أن تعاش؟

يقول محمود درويش:

علَى هَذِهِ الأَرْض مَا يَسْتَحِقُّ الحَياةْ: تَرَدُّدُ إبريلَ, رَائِحَةُ الخُبْزِ فِي
الفجْرِ، آراءُ امْرأَةٍ فِي الرِّجالِ، كِتَابَاتُ أَسْخِيْلِيوس، أوَّلُ الحُبِّ، عشبٌ
عَلَى حجرٍ، أُمَّهاتٌ تَقِفْنَ عَلَى خَيْطِ نايٍ, وخوفُ الغُزَاةِ مِنَ الذِّكْرياتْ.

ويعدد في بقية القصيدة المزيد من الأشياء التي تجعل من الأرض مكانًا يستحق الحياة ثم  تنتهي مشتبكة مع قضايا فلسطين، وطنه، وأرضه.

والقصيدة في رؤيتي الخاصة، جزءٌ من الصمود والدعوة إلى الاستمرار على الرغم من أي شيء. والعناصر التي عددها درويش لم تكن سوى متعًا  بسيطة اكتسبت تأثيرها من المعاناة والألم.

تسألني ما علاقة القصيدة بـ فيلم Persona ؟

قبل الحديث عن هذا الأمر، دعني أوضح لك ما معنى كلمة persona..

في البداية، جميعنا نتفق على أن المجتمع يتوقع منّا الكثير من المهام، حتى قبل أن نولد؟ صحيح؟

توقعات المجتمع تشكل البرسونا
توقعات المجتمع تشكل البرسونا
  • يتوقع أصدقاءنا أن نقف بجانبهم وقتما شاءوا،
  • يتوقع الناس أن ننفعهم ونساعدهم في كل وقتٍ وأن نكون لطفاء مهما كانت الظروف،
  • يتوقع المسؤولون أن نعمل بجدٍ ونحافظ على نظافة بلادنا وأمنها،
  • يتوقع الناس منكِ كأمٍ مراعاة شؤون عائلتكِ وأولادكِ،
  • يتوقع الناس منك كأبٍ أن تجلب طلبات عائلتك،  يتوقع القراء منّي حاليًا أنني سأقدم لهم “قيمة” خاصة بهم،
  • تتوقع فوز فريقك المفضل، هديّة من حبيبتك.. الخ.

والبرسونا في علم النفس هي شخصيتك التي تُظهرها للآخرين القائمة على توقعاتهم، وهي تختلف، بشكلٍ ما، عن شخصيتك الحقيقية التي تحتفظ بها لنفسك، دعنا نسميها ذاتك الأصيلة. فالبرسونا هي القناع الذي تستخدمه أمام الناس أو يستخدمك، فلا فرق كثيرًا!

تعريف البرسونا في علم النفس
تعريف البرسونا في علم النفس

ما تبرير وجود البرسونا في حياتنا؟

صورة إليزابيت (ليف ألمان) في فيلم Persona
صورة إليزابيت (ليف ألمان) في فيلم Persona

تبرير وجود البرسونا في حياتنا يُمكن ربطه بالسعي لتكيفنا النفسيّ، مما يوفر لنا الحياة بشكلٍ مريح ضمن المجتمع، واحتياجاته، وما يتوقعه منّا.

وجود الفجوة بين ذاتك الأصيلة وشخصيتك مع الناس ليس بالضرورة أن يكون عامل سيء (نظريًا)، ولكن السؤال هنا:

  • ماذا لو تعارض دورك مع رغبتك؟
  •  أو تعارضت قيمك مع قيم المجتمع؟
  • أو كان المجتمع فاسدًا مما يزيد من اتساع الفجوة بين وبين ذاتك التي تحترم المبادئ؟
  • ماذا لو وجدت أن كل ما تفعله مزيف بطريقة تُبعدك عن ذاتك، لدرجة أنك بتَ لا تعرف نفسك؟
  • أو لم تعد تستطيع الرجوع إلى ذاتك، إنك محبوس في البرسونا، حيث لا رجعة إذًا؟

في حالاتٍ كهذه، ما الذي يمكنك فعله؟ هل ستستمر في مناقضة نفسك وتقبل نفاق المجتمع وقسوته؟ أم تعترض، وإذا اعترضت فبأي صورة؟؟

الصمت الطوعي كاعتراضٍ على الوجود

بطلة فيلمنا persona  اعترضت بطريقتها الخاصة، فاختارت الصمت الطوعي كطريقة تعبر بها عن  غياب معنى كل ما تفعله في حياتنا، إنها تريد أن تصوم عن الحياة..

ونصطدم في بداية Persona  بصور سريعة متتابعة لأشياء متنوعة، عملية الصَلب، دماء، قضيب.. الخ. ويظهر مشهد غريب لطفل ينظر لصورة مشوشة لامرأتين. ثم نبدأ في الدخول إلى قصة الفيلم! هذه المقدمة الغريبة، والقاسية.. تجعلك متأهبًا ومتسائلًا من أول لقطة.

مشهد الطفل في فيلم Persona
مشهد الطفل في فيلم Persona

وتفاجأت حينما علمت أن قصة الفيلم عن ممثلة مسرح تُدعى إليزابيت  تصمت فجأة باختيار عقلاني وليس ناتجًا عن مرضٍ نفسي كما أوضحت في المقدمة الطويلة السابقة.. وتعتني ألما الممرضة بممثلتنا الصامتة.

ومع الوقت، تتعلق ألما بإليزابيت.. ألما تحكي وإليزابيت تسمع.. ألما تروي مغامراتها وأسرارها.. وإليزابيت تراقب وتحلل وتنصت.. امتزاج.. تقارب.. ذوبان.. تنصهر المسافات.. الأدوار الاجتماعية.. تغيب البرسونا.. ويختل توازن المعايير..

فتصبح ألما كأنها المريضة، ونرى إليزابيت في دور الممرضة الهادئة! لا، إنهما شخص قد انقسم لاثنين.. أو اثنين في واحد، حالة مربكة متداخلة تعتريك أثناء مشاهدة فيلم Persona..

فهل هذا ما يمكن أن يحدث إذا تنازل الإنسان عن فجوته بينه وبين الناس؟

صراع الوجود اليائس في فيلم Persona

ربما اختصاري لقصة الفيلم، جعلك تتساءل: لماذا فضلت إليزابيت الصمت عن الانتحار مثلًا؟ أليس انتحارها في هذه الحالة أكثر منطقية؟

ولكن ستدرك كيف أوضح المخرج على لسان طبيبتها في بداية الفيلم عن فكرة عميقة، أعتبرها ملخصًا لما يدور حوله الفيلم بكتابة وصياغة لا تقل روعةً وتعبيرًا عن إخراج إنغمار برغمان .. فقالت:

كل نغمة صوت.. وكل إيماءة.. كذبة، كل ابتسامة.. تكشير.  الانتحار؟ لا،  مبتذل جدًا. لكنكِ تستطيعين رفض الحركة، رفض الكلام. بهذا، لن تضطري للكذب.

حوار الطبيبة مع إليزابيت، أنصح بقراءته بشدة
حوار الطبيبة مع إليزابيت، أنصح بقراءته بشدة

ستجد أيضًا في هذا المشهد، كلام يوضح جزء من الفكرة المرادة من فيلم Persona.. وكيف أنه في الحياة الواقعية، لا يهتم أحد بوجهك الحقيقي.. سواءً كنت تضحك، تبكي، تغني، تمرض.. لن تكون أصالة أفعالك محط اهتمام أي شخص.

ولكن الطبيبة نصحتها أن تعيش هذا الدور- الصمت كحلٍ يرفض الوجود- حتى تأنف إليزابيت منه تمامًا كما أنفت من أدوارها السابقة، وغيرت جلدها تِباعًا تِباعًا.

الحياة تتسرب، لا يمكن غلق الباب بإحكام

وهنا تبرر الطبيبة وجهة نظرها أيضًا وليس فقط كلام مرسل، فأنتِ لن تستطيعين الحياة بشكل أصيل، وترفضين الانتحار.. فإذًا تصنعي.. لن يسألك أي شخص، هل هذه ابتسامة حقيقية من قلبكِ؟ هل أنتِ فعلًا بخير؟ هل أنتِ بحاجة للمساعدة، وكيف؟

وصمتكِ لن يحميكِ طويلًا، فالحياة ستتسرب لك كالماء.. إن رفض وجودكِ عملية غير محكمة.. لأننا أضعف من رغباتنا.. فستنتهز حياتنا لحظات ضعفنا لتخدعنا بالأمل، بالحب، بتَرَدُّدُ إبريلَ, رَائِحَةُ الخُبْزِ فِي الفجْرِ، آراءُ امْرأَةٍ فِي الرِّجالِ.. الخ.

إنه شعور بالفراغ المستمر الذي يجعلك هامدًا كميت..  إنك تمرض من صمودهم وسط كل هذا العبث والدم.. ولا تملك رغبة أصيلة في التعامل مع هؤلاء الناس المزيفين.. المجانين.. أو مجرد الحديث معهم!! إن العالم مجنون، أم هي المجنونة؟؟

وهو ما يذكرني بمقال قد قرأته سابقًا لغادة السمان كانت تتحدث فيه عن زيارتها لمستشفى المجانين.. وكيف وجدتهم جميعًا عقلاء، أصحاب أفكار ونظريات ومبادئ.. وفجأة، رأت شخصًا عصبيّا.. يصرخ في المكان بعنفٍ.. فقررت أن تغير رأيها إلا أنها سُرعان ما علمت أن هذا الشخص- الذي كان يصرخ- هو الطبيب المسؤول عن معالجة المرضى.. الطبيب العاقل في مستشفى المجانين!

إن حكم العقلاء على المجانين  (بالجنون) هو مجرد حكم الأكثرية على الأقلية، ألا تتفق معي؟ ربما عليك مشاهدة فيلم Persona  حتى تتعمق في هذا التفسير أكثر.

تفسيرات فيلم PERSONA:

فيلم برسونا persona لإنغمار
فيلم برسونا لإنغمار

اختلف الكثير من الأشخاص حول معنى فيلم Persona ، فعلى الرغم من تأويلي السابق إلا أن الفيلم يحتمل الكثير من التأويلات الأخرى..

دعني آخذك في رحلة قصيرة حول أهم تلك التأويلات:

1) ألما وإليزابيت مجرد شخص واحد:

ممكن الإقرار بوجهة النظر تلك عند رؤية كيف امتزجت الشخصيتان واعتمدتا على بعضهما بطريقة غريبة. يدعم ذلك على سبيل المثال، وجود مزج بين وجهيهما في أحد مشاهد برسونا.

فإليزابيت تمثل الشخصية التي ترتفع عن ملذات الحياة وترفض المشاركة في قبحها، بينما ألما تتمسح بإليزابيت أن تغفر لها وتتنازل ولو قليلًا عن معاييرها الصعبة. يدعم هذا ركض ألما نحو إليزابيت حينما اعترفت لها بأسرارها وألاعيبها الجنسية.

امتزاج صورة ألما وإليزابيت في مشهد في Persona
امتزاج صورة ألما وإليزابيت في مشهد في Persona

2) جميع الشخصيات في الفيلم هي مجرد شخص واحد:

 بدءًا من الطبيبة، الصوت الخارجي، ألما وإليزابيت، الطفل.. كلها مجرد عواصف ذكريات لشخص ما في الفيلم يحاول تهدئة نفسه. وبالنظر لهذا الاحتمال، يكون فيلم Persona  محطة مهمة لفهم الصراعات الداخلية لكل نفسٍ بشرية.

3) صمت إليزابيت احتجاج أو ندم من دورها في الحياة كامرأة:

 لن أُسهب طويلًا في هذه النقطة، لأني سأدعك ترى مدى قوة هذا الاحتمال ومعناه من خلال هذا الاقتباس من حوار فيلم برسونا:

Sister Alma: What are you hiding under your hand? Let me see. It’s the photo of your little boy. The one you tore up. We must talk about it. Tell me about it, Elisabet. Then I will.  lt was one night at a party, isn’t that right? It got late and quite rowdy. Towards morning someone in the group said: “Elisabet, you virtually have it all in your armoury as woman and artist. But you lack motherliness.”

You laughed because you thought it sounded silly. But after a while you noticed you thought about what he’d said. You became more and more worried. You let your husband impregnate you. You wanted to be a mother. When you realized it was definite, you became frightened. Frightened of responsibility, of being tied down, of leaving the theatre. Frightened of your body swelling up. But you played the role. The role of a happy, young, expectant mother. Everyone said, “Isn’t she beautiful? She’s never been so beautiful.”

Meanwhile you tried to abort the fetus several times. But you failed. When you saw it was irreversible… you started to hate the baby. And you wished it would be stillborn. You wished the baby would be dead. You wished for a dead baby. The delivery was difficult and long. You were in agony for days. Finally the baby was delivered with forceps. You looked with disgust and terror at your squealing baby and whispered: “Can’t you die soon? Can’t you die?” The boy screamed day and night. And you hated him. You were scared, you had a bad conscience.

Finally the boy was taken care of by relatives and a nanny. You could get up from your sickbed and return to the theatre. But the suffering wasn’t over. The boy was gripped by a massive and unfathomable love for his mother. You defend yourself in despair. You feel you can’t return it. So you try, and you try… But there are only cruel and clumsy meetings between you. You can’t do it. You’re cold and indifferent. He looks at you. He loves you and he’s so gentle. You want to hit him because he doesn’t leave you alone. You think he’s disgusting with his thick mouth and ugly body. His moist and pleading eyes. He’s disgusting and you’re scared.

ترجمتي للنص:

الأخت ألما: ما الذي تخبئينه تحت يديكِ؟ دعيني أرى. إنها صورة طفلكِ.. تلك التي مزقتيها. يجب أن نناقش هذا الأمر. حدثيني عنه يا إليزابيت.

إذًا، سأفعل أنا.

في حفلةٍ ليلية، صحيح؟  تأخر الوقت وصَخُبت الحفلة جدًا. وقبيل الصباح قال أحد المجتمعين: إليزابيت، في جعبتكِ كل الإمكانيات كفنانة وامرأة، لكن ينقصكِ حقًا أن تكوني أمًا.

ضحكتِ لأنه بدا سخيفًا. ولكن بعد فترة، لاحظتِ أنكِ تأثرتِ بما قاله. أصبحتِ قلقة أكثر وأكثر. لذا، تركتِ العنان لزوجكِ.. أردتِ أن تصبحي أمًا. ولكن أصابكِ الذعر حينما أدركتِ أن إنجابكِ حتميّ. خفتِ المسؤولية، من أن تكوني مقيدة، من ترك المسرح. خفتِ من أن تنتفخي. ولكنكِ.. جسدتِ الدور.. دور الأم السعيدة.. الصغيرة.. المترقبة!

قال الجميع: أليست جميلة؟ إنها لم تكن أكثر إشراقًا من هذه الأوقات. بينما حاولتِ أن تجهضي الجنين عدة مرات.. لكن فشلتِ. وحينما أيقنتِ أنه طريق بلا رجعة.. بدأتِ في كره الطفل. وتمنيتِ أن يموت أثناء الولادة! لقد تمنيتِ موت الطفل. أنتِ تمنيتِ طفلًا ميتًا!!

1960s 60s stills Sweden 1966 ...

  وكانت الولادة مريرة وطويلة.. لقد كنتِ في عذاب لأيامٍ.. وها هو أخيرًا، يولد بالملقط!  نظرتِ بهلعٍ واشمئزاز لرضيعكِ المنتحب..  وهمستِ: ألا يمكن أن تموت قريبًا؟ ألا يمكن؟ لكنه عاش.. وصرخ الطفل صباحًا ومساءً. كرهتيه.. لقد كنتِ جبانة ومنعدمة الضمير.

أخيرًا، اُنتشل الطفل منكِ ليعتني أقاربه وجليسته به. يمكنكِ الآن النهوض من سريركِ والرجوع إلى المسرح. ولكن المعاناة لم تنتهي.. فلقد تمسك الولد بحبٍ عميق ومبهم لوالدته.. دافعتِ عن نفسكِ بقنوطٍ.. شعرتِ أنه لا يمكنكِ العودة الآن… نعم، حاولتِ مرارًا وتكرارًا.. ولكن لم يكن هناك تواصل فعَّال بينكما.. لا يمكنكِ فعل هذا، أنتِ باردة وفاترة..

ينظر إليكِ.. يحبكِ.. هو لطيف جدًا معكِ.

تريدين ضربه لأنه لا يترككِ وشأنكِ.. أنت ترينه مقززًا بفمه الغليظ.. وجسده القبيح.. بعينيه المتضرعة الدامعة.. إنه مقزز وأنتِ جبانة!

النسوية أمام الأمومة:

بهذا الاقتباس سترى أيضًا الضغط الواقع على سيدات العصر الحديث.. وتردد شخصياتهن بين العمل.. بين رغبتها في فعل ما تريد.. ومسؤولياتها كأمٍ.. بين محاولة جمع النساء لكل المهامِ.. الطبيعية والعملية..  وكان هذا الحوار وصفًا ونقدًا دقيقًا للكثير من الحركات النسوية.

ألما وإليزابيت

ولكن هل إليزابيت حالة خاصة أم عامة؟ لا أستطيع كرجلٍ أن أُقر بهذا، وسأترك الموضوع للنساء والباحثين الاجتماعيين..

إلا أنني أستطيع لمس قوة هذا الوصف، إنني أتأثر به كل مرة أستمع إليه أو أقرأه.. حتى إنني أعتقد أن الأمر لا يقتصر على النساء.. بل إن الكثير من الآباء قد يوافقون على هذا الأمر.. ما بين نوازعهم الداخلية كأفراد.. والدور المنتظر والمتوقع منم كآباء..

إنها برسونا متكاملة تضاد جميع الأفراد.. نحن هنا أمام مجتمع وأفراد يسبحون ضد التيار.. ولكن ما هو التيار؟ إلى أين سيوصلنا؟ لا أعلم.

الجزء المحزن في الفيلم أنه حقيقي للغاية.. Persona  ذكرني بما أحاول أن أتلاشاه دائما.. ولقد تحدثت بشكل واضح عن فكرة الفراغ الوجودي والتعري أمام الآخرين ( عن طريق خلع أقنعتنا الشخصية) في مقالاتٍ مسبقة وهي:

آخر الكلام:

فيلم Persona  هو فيلم معقد، ومتشابك.. وفلسفي لأبعد حد.. وكما ترى لم أناقش في هذا المقال الإخراج أو التصوير أو ما شابه.. أيًا ما كانت الطريقة التي استخدمها إنغمار فهو قد نجح بدون شك في طرح تساؤلات نفسيّة لم يناقشها أي فيلم قبله، وفتح أبوابًا لعصر سينمائي جديد من نواحٍ عدة..

إن فيلم Persona  وإن كان غير مفهوم كليًا، إلا أننا سنجد أنفسنا أو أجزاءً من شخصياتنا منثورة في الفيلم، في دور الطبيبة، دور الطفل، دور ألما، دور إليزابيت.. إننا مغمورون تمامًا في الأقنعة.. نحن نضحي بشخصيتنا الحقيقية.. وذاتنا الأصيلة من أجل الحفاظ على المجتمع.. في المرة المقبلة الذي يتهمك فيها أحدهم بأنك لا تفعل شيئًا مفيدًا في العالم، أخبره كيف أن قناعك يجعل العالم يستمر!

وأنت ما أحزن فيلم شاهدته؟

التصنيف: 4.5 من أصل 5.
أقنعة/ برسونا/ persona

لا تنسَ الاشتراك في القائمة البريدية

فكرتين عن“فيلم Persona : أكثر فيلم محزن شاهدته في حياتي”

  1. أنا شعرت أنهم شخص واحد .. فيلم فلسفي جعل الشخصية تتكلم مع ذاتها.. بما نحن عليه وبما يراه الناس .. ونعم أن من اختار الصمت هو العاقل.

    1. نعم، تفسيرك ملائم جدًا يا حور.. ولكن أحيانًا العقل يكون في الاستجابة للأمور.. لعيش الدور بكامل تفاصيله حتى ولم لم نحبه..

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: