في مثل هذا الوقت

قبل ما يقرب من سنة، كنت منعزلًا عن مشاركة خواطري السريعة على السوشيال ميديا. لم أرَ أي فائدة من الحديث عن أفكاري.. تحديث صورتي الشخصية.. نشر ما أود التعبير عنه. 

انعزلت مع أفكاري وصوري وحدي.. أحببت هذه العزلة حتى التقيتك.. حينها وددت لو أُعلن أنني ربما أحببت.. وربما أرغب في الحديث عنك مع كل شخص أقابله.. وشعرت بأن لحظاتي الجميلة -مهما بلغت من جمالها- تنقصك. 

لكنني لم أتحدث، شاركت خواطري في نوتة الموبايل واكتفيت بالحديث معك عن الحديث عنك. 

لم أكن أعلم أنه بعد أقل من أربعة أشهر على حديثنا الأول، ستختفي تدريجيًا وللأبد.. 

وبعدما اختفيت، حررت مشاعري وأفكاري، كتبت هنا وهناك.. ألفت الكثير من الشعر، واستمعت ربما لمئات المرات لأغانيك المفضلة لعلني أجدك في كلماتها، ولعلني أفهم كل دا كان ليه؟ 

ظللت أسألك لما انت ناوي تغيب على طول، مش كنت آخر مرة تقول؟ لكنني تذكرت آخر مرة كيف ابتسمت وكيف تكلمت وكيف لمعت عيونك حينما أخبرتك نكتة تسمعها لأول مرة، وقتئذ لم يبدو نهائيًا -على الأقل بالنسبة لي- أنك تنوي الرحيل. 

الآن، أشعر بأنني أكتشف نفسي مجددًا.. كأنني أرى الحياة بعيوني من جديد، كل شيء بات الآن مجردًا منك، أو هكذا يجب أن يكون. 

أُرتب أوراقي، أنظر في المرآة في صباح كل يوم وتتلاشى عيونك المطلة من المرآة عليَّ تدريجيًا.. أقترب من رؤية نفسي بوضوح كل يوم من دونك.. 

وصرت الآن تُشكل لي معنى عن الذي كان يمكن أن يحدث ولم يكن.. وعن فكرة أن الحب القوي أحيانًا لا يستمر بقطع النظر عن رغبتنا.. وعن أنه من الممكن أن تصبح الحياة من كنت ولا امبارح فاكراه ولا عندي بكرة أستناه إلى وأعود لطاولتي لا شيء معي إلا الكلمات. 

وهأنذا، تذكرتك فقط لأكتب لنفسي أنني بخير.. أفضل كثيرًا من الأشهر الماضية، ومن دونك. أفضل مع أي شيء وكل شيء، لأن كل السيناريوهات مرحب بها. 

في الحقيقة، ظننت أن غيمة حبك ستظل في سمائي، ولكن ربيعي أتى في الشتاء. ها هو يناير يقترب، وها هي ذي بقاياك تضمحل. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *