لا تحكِ عني للزوار || قصيدة عن مشاعرنا السريّة

على شاطئ جسدك
أنتشي من فرط النسيان
أخلع ثوبي .. لأتغطى بك
معذور هذا الإنسان
وهمومي وراء الباب
هل لي أن أشعر بأمان؟
أشرب من رغبة نفسي..
أعتاد شرابي.. وأملأ كأسي..
بالعصيان

في العيون أرى ما أخاف
في العيون أُتهم بما ارتكبت
في العيون غضب شديد
لأنني أحببت
من أكون؟ قل لي
من أنا ومَن أنت؟
أسبح في الرضا سهوا
فأغرق بين يديك
أمواج شفاهك تغمرني
ويداك بالهوى تمطرني
أمواج شفاهك تطلبني
من ذا يملك مركبة
لكنه يهوى طيش الأمواج؟
من ذا لا يحلم بالغد
ويعيش على النسيان؟
صوت يتحكم فيني
وينادي الأسوأ
لا أعرف عاطفة أقوى
من خوفي
لا أعرف حضنًا أحزن
من حضن الأمواج
لا أعرف كيف وبماذا أهدأ
لكنّي أقدس متعتيَّ الضالة
وأهوى… أهوى.. أهوى
أرتطم بأعشاب أذنيك
هل يكفي أن أهمس فيها بوعودي؟
هل يكفي أن أمسك بيديك
لتنقذني؟
هل يمكن أن تعبأ حقًا بوجودي؟
هل يمكن أن نصبح يومًا أغراب؟
هل يمكن أن نقضي الليلة
معًا بلا أسباب؟
هل كنا يومًا أحباب؟
وهمومي وراء الباب
هل لي أن أشعر بأمان؟
إني أهوى..
أهوى..
أهوى..
ألقي بأعمالي ودنياي
وأعيش الليلة على حبك
منثور بين هداياي
منثور بين يديك
أعاتب أحضان الحنين
وبينما تقابل ضحكاتي عيونك
يمزقني الفرح الحزين
هل تراني بحرًا أم بحيرة؟
هل تود السباحة يومًا في أحضاني؟
هل يكتب زوارك اسمى فوق رمالك؟
هل تبحث عني في الآخرين؟
مقهورة تلك الأماني
بينما تنساني
وأنا ضائع بين أمواج الحنين
للذكريات الميتة.. وردة
لأمواجك الغاضبة.. ضحية جديدة
أسموها قبل ميلادها
اختاروا ملبسها.. مسكنها.. مأكلها
واختبأ فيها النسيان
وأمام المرآة
وأمام عيون الزوار
وأمام المال والأنصار
وأمام كل الأمراض
وأمام رغبة في الغد
لم يصرعها العدم بعد
وأمام حقيقة
تشاركني إياها..
يكشف عن نفسه النسيان
يذكرني بأني أنسى
روحي.. صوتي.. جسدي.. نفسي

خوف ومشقة
وعتاب يأخذ حقه
أصوات الأمواج تطاردني
ويداك تبعدها عني
أنسلخ ويتصفى جلدي
أتذكر وحشتيَّ الأولى
وأبارك غرقي بين يديك
من ذا يتصور
أن أأتي إليك مذعورا
وأفر من بحرك
أفزع مما أتيت؟
يا شاطيء سري وملاذي
لا تبح للأغيار بسري
لا تصمت إن قالوا عني
مفتونًا بالأوجاع
لا تصمت إن ذاعوا خوفي
لا تحكِ عني للزوار
مجنون من فكر أن يأتيك
مظلوم من حاول أن يقترب من الأعماق
معذور كل الأخيار
وهنيئًا لك يا شاطئ كل الأسرار
يا وطنًا أنبله أشرار

….

على شاطئ جسدك
أنتشي.. أغرق.. أحلم.. أكون
أختبأ من العيون
على شاطئ جسدك
أحتمى منك

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: