About-Elly

فيلم عن إيللي (About Elly) || ما معنى أن تضيع حياتك في الندم؟


على الرغم من الرقابة والتقييد الواقعين على السينما الإيرانية.. لكن هذا لم يمنع من بروز أفلام استطاعت الوصول إلى العالمية. وأضافت إلى السينما الإنسانية مقطعا موسيقيا مختلفا.. كأطفال الجنة، انفصال نادر عن ياسمين، والبائع، وفيلمنا المميز: عن إيللي.

كما أنني أعتقد أن أهم رسالة لأي سينما هي إعلام المشاهد أننا لا نرى كل شيء، وفي كثيرٍ من الأحايين، تكون أحكامنا على الأشياء مستندة على معلومات الآخرين الكاذبة..*1

وأرى أنه كلما اقترب أي فيلم من هذه الرسالة، كان أنجح.. مثل فيلم “عن إيللي/ درباره اِلي” للمخرج أصغر فرهادي. 

تريلر الفيلم

مشهد من فيلم عن إيللي
مشهد من فيلم عن إيللي

قصة الفيلم الإيراني المميز (عن إيللي )

(انتبه قد يكون هناك حرقا لبعض الأحداث)

في البداية، الظلام مع بصيص من الضوء، ثم ضحكات متتابعة، صراخ سعيد، وأصوات تحاول مقاومة بؤس الحياة.. لكن البدايات لا تستمر طويلًا.. معلمة غامضة، يُعرض عليها من والدة أحد طلابها الذهاب معهم في رحلة بهدف التعرف عن قرب علي ‘أحمد’ المنفصل عن زوجته الألمانية لتتعرف على مدى التوافق بينهما.

عن إيللي وهي تتسلى بطائرة ورقية قبل نقطة الذروة.
إيللي وهي تتسلى بطائرة ورقية قبل نقطة الذروة. 

فكرة بسيطة تحول هذه الدراما السعيدة إلى كارثة، في أثناء مراقبتها للأولاد على الشاطئ يغرق واحد منهم، تنتقل الكاميرا إلى مشهد آخر وتعود لكننا لا نجد ‘إيلي’، وبعد إنقاذ الطفل يدرك الجمع اختفاءها، ويبدأ التسائل، أغرقت؟ أم رحلت؟ ومن هي؟

النقد

الأصوات: واحدة من أكثر تفاصيل الفيلم متعة وجمالا هو الأصوات ودقة استخدامها وتأثيرها في المشهد.. كأنك بمعرفة الصوت الطبيعي تتعايش مع الحالة المجسدة أمامك. أترككم مع هذا الفيديو. 

أصوات فيلم عن إيللي 

تمثيل أبطال عن إيللي : 

ربما تكمن جودة الفيلم في بساطته غير المفتعلة، ودور الممثلين الذي كان ملائما لثقافة المجتمع الإيراني وأيضا للأحداث. لم يتعمد “أصغر فرهادي” افتعال مشاهد أو موسيقى أو انفعالات لا تتلائم وطبيعة الفيلم الرمزية الهادئة.. فحتى تمثيل الأطفال كان تلقائيا وليس عبارة عن “نص محفوظ”. 

كادرات التصوير كانت مناسبة جدا.. وأشعرتنا بالجو الدرامي ودعمت قضية الفيلم.. ونرى تنوع مشاهد ولكن كعادة أصغر فرهادي لا نرى انتقالات كثيرة تربك المشاهد.. بل كانت دعما في خلق تسلية وإثارة مفضلين. 

على الرغم من نهاية الفيلم المأساوية والتي تعطي إحساسا سلبيا للمشاهد إلا أنها أيضا لم تتعمد خلق جانب إيجابي غير موجود.. بل اعتمدت على صدق الواقع! أو بتعبير آخر نقل ما يمكن أن يحدث دون محاولة “خداع” أنفسنا.. هذا لا يعني بالضرورة النظرة التشاؤمية بل يعني أن نتيجة تلك التصرفات نتيجة طبيعية..

لأن مسار التصرفات لا يمكن أن يؤدي إلى شيء آخر إلا في ظروف خاصة، هذا من ناحية النهاية. فالفيلم يخبرنا رسالة حقيقة قالها بصراحة على لسان أحد الشخصيات وهي:

 أن نتألم قليلا خير من أن نندم على حياتنا“..

ولذلك شعر أصغر فرهادي بضرورة إيصال شعور الندم الممزق، والقاتل، والعبثيّ للمشاهد ليؤكد له ضرورة تقبل آلامه في سبيل التغيير وهذا خير له من تقبل وضعه ثم الندم..والموت بلا هوية.. بلا عاطفة حقيقية.. بلا نتيجة تذكر..

ولم يقتصر الأمر على “إيلي” بل أيضا على خطيبها الذي لم يدرك أنها لم تحبه إلا بعد موتها!!

وبالنظر لفيلم “عن إيلي” بهذا الشكل، سنرى إسقاطات مجتمعية جبارة خاصة على الوضع الإيراني! وهذا جزء من عبقرية المخرج.

التصوير

ومن الناحية البصرية، كان “عن إيلي” مختلفا حين ننظر لفيلمي “انفصال” أو “البائع”، أشهر أفلام أصغر فرهادي (كلاهما حصلا على جائزة أوسكار لأفضل فيلم أجنبي)  فلقد كان الفيلم مرضيا لحد كبير وتمكن المصورون من نقل ما يريده المخرج بسهولة حتى من غير حوار. خاصة في أقوى مشهد في الفيلم وهو مشهد “إيلي” حينما كانت على الشاطئ تتسلى بالطائرة الورقية. المشهد قوي بامتياز وساحر! إنك تستمتع بدون كلام وهذا معنى السينما بحق.. ولكن هذا المشهد الذي يبدو سعيدا لك كمشاهد يخفي انتقال مفاجئ في الفيلم مؤلم.. والشاطيء يتغير ويتفاعل مع هذه المشاعر.. الطبيعة تتلون مع مواقفها!

كتابة عن إيللي مدهشة!

حوار ” عن إيلي” رمزي بشكل كبير.. وأيضا معبر. كل فرد من الأفراد يكذب بطريقة ما.. كأنه مجتمع قائم على الكذب والحفاظ على استمراريته لكنه يجعل الجميع في حالة صدمة من حالة الضياع والتخبط..

هم لا يعرفون أين ذهبت إيللي؟ ولكن- وهذه لكن كبيرة جدا!- لمعرفة ذلك، يتوجب عليهم أن يعرفوا من هي إيللي أصلا؟ إنهم حقا لا يدرون مَن هي؟ ولكن في رحلة جمعهم لمعلومات عنها.. يتعرفون على أنفسهم بطريقة غير مباشرة.. يلوم البعض نفسه، والبعض يتماسك..

إن فيلم “عن إيلي” يصف حالة الضياع الفردي أو المجتمعي.. حينما نكون أمام اختيارات المستقبل (متمثل في أحمد القادم من ألمانيا) وبين خوفنا من مواجهة الماضي (خطيبها) وسط حياة لا نعرف فيها من نحن أو لأي شيء ننتمي؟!

ملخص: 

لن أكمل باقي الحكاية…

لأنه في الحقيقة، يلخصها جملة واحدة في الفيلم تكلمت عنها مسبقا، هي التي تصف بشاعة الوهم، والاصطدام بالحقيقة، والعيش بعجز، وتصف الندم الذي يغمرنا حين نعرف بخساراتنا، وبأننا قد أضعنا الكثير في “اللاشيء” على أمل أن نصل “لشيء”.. وكان الفيلم تطبيقًا لعكس هذه الجملة.

تلك الجملة التي قالها أحمد بالألمانية:

(أن نتألم قليلًا خير من أن نندم على حياتنا)

مشهد من فيلم عن إيللي
مشهد من فيلم عن إيللي

طاقم التمثيل: 

الجوائز

*فاز بجائزة ”  Asia pacific screen awards ” لأفضل سيناريو. 

* فاز بجائزة الدب الفضي في مهرجان برلين لأفضل مخرج. 

*فاز بجائزة الجمهور لأفضل فيلم في مهرجان فجر السينمائي لعام 2009

*فاز بجائزة “كريستال سيمورج” لأفضل مخرج لمهرجان فجر السينمائي 2009 

*فاز ب “بلور سيمورج” لأفضل صوت في مهرجان فجر الصوتي عام 2009. 

*فاز بجائزة “الذيال الذهبي” بمهرجان كيرالا السينمائي الدولي. 

*فاز بجائزة لجنة تحكيم مهرجان تريبيكا السينمائي لأفضل فيلم روائي 2009. 

كما ربح ورشح الفيلم للعديد من الجوائز الأخرى البالغ عددها ست عشرة جائزة وثلاثة عشر ترشيحا

عن إيللي

—–

*1: رفض خطيبها اخطار عائلتها بوفاتها استنادًا على عدم رفضها للذهاب وبأنها لم تخبرهم بأنها مخطوبة، ولكنها فعلت..

الكثير من البؤس سينجلي لو كان المجتمع أكثر صدقًا!

في النهاية، أخبرنا ما هو رأيك في الفيلم؟ 


المراجع: 

About Elly Review – The Guardian-

http://www.iranreview.org/content/Documents/About_Elly_Wins_Another_Award.htm

_  About Elly, IMDb 

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: