كتاب أبي الذي أكره - مراجعة كتاب أبي الذي أكره

كتاب أبي الذي أكره : هل ينبغي أن تكره والدك؟

محتوى المقال

اسم الكتاب الكامل أبي الذي أكره: تأملات حول التعافي من إساءات الأبوين وصدمات النشأة، وكما يتضح لك من الاسم يدور الموضوع حول صحة الأطفال ومدى تأثير الوالدين على الصحة النفسية لأطفالهم.

نعلم جميعًا أن الأمور لا تسير سيرًا مثاليًا طوال الوقت، وبأن الكثير من الأهالي يتبنّى سلوكيات مغلوطة أقل ما ينتج عنها هو اضطرابات نفسية يستمر في إخفائها الأطفال حتى يبلغوا!

هنا سألخص مضمون كتاب ابي الذي اكره للطبيب النفسي والكاتب عماد رشاد عثمان، وأُعد هذا الكتاب من الكتب المهمة التي ناقشت الصحة النفسية للمراهقين والشباب ومدى ارتباطها بأحداث الطفولة وعلاقتهم بذويهم، ودون مقدمات أكثر، دعنا نتعرف على أفكار أبي الذي أكره ذلك الكتاب المميز.

أفكار كتاب أبي الذي أكره للكاتب عماد رشاد عثمان

دعنا نؤكد هنا أن الفكرة الأساسية من كتاب أبي الذي أكره هي عرض مجموعة من السلوكيات الخاطئة التي يمارسها الآباء على آبانائهم، مع عرض شبه تفصيلي لآثار هذه السلوكيات على الصحة النفسية للطفل والمراهق والبالغ. إذ أوضح عماد رشاد عثمان أن جميع الآباء والأمهات يرتكبون أخطاء.

يؤكد ذلك ما أرفقه في الكتاب «الآباء الجيدون يرتكبون أخطاء سيئة، والأمهات الجيدات بما يكفي يرتكبن أخطاء». الفكرة المهمة هنا أيضًا أن ابي الذي أكره ليس دعوة للتمرد، ولكنها دعوة للشفاء، فأنت أولًا وقبل كل شىء: «لك الحق في الألم، ووجعك حقيقي، وذلك هو طريق الشفاء».

جيم موريسون: بعض الآباء يدمرون أبنائهم قبل أن يدمرهم أي شيء آخر.

ملخص كتاب أبي الذي أكره

الفصل الأول من كتاب أبي الذي أكره

– يبدأ عماد رشاد عثمان كلامه بعرض مختصر لحياة ٩ أشخاص، كل منهم يعاني مشكلة تربوية معينة، بعنوان زنزانة ١، إذ تدل على حكاية الشخص الأول، وزنزانة ٢ هي حكاية الشخص الثاني وهكذا، في إشارة إلى أن كل شخص هنا مسجون خلف أفكار تمنعه من رؤية الواقع الحقيقي وتضره في جميع جوانب الصحة النفسية في كل أطواره.

  • الزنزانة الأولى في أبي الذي أكره : هي قصة شخص عَنّفه أهله طيلة العمر؛ أملًا في تأهيله للحياة القاسية، ولكن النتيجة كانت إنتاج شخص هش وضعيف.
  • الزنزانة الثانية: كانت لشخص لم يعرف من الحياة إلا الكآبة، ومن المشاعر إلا الحزن، وتَعَود الكتمان حتى أصبح صديقه الذي لا يفارقه.
  • الزنزانة الثالثة في كتاب أبي الذي أكره : هي قصة شخص غاب عنه والده، وقررت أمه أن تعامله كشريك نفسي تنفيسًا عن هذا الفقد، بينما ضاع الطفل في الحيرة، غير قادر على اكتشاف ذاته والترابط مع المجتمع الذكوري ارتباطًا صحيًا.
  • الزنزانة الرابعة: هي قصة فتاة تعاني من الوسواس القهري، بسبب اهتمام أهلها بالمنافسة والكمالية وتركيزهم الدائم على نقاط الضعف والنقص.
  • الزنزانة الخامسة: كانت لفتاة يصفها جميع الناس من حولها بأنها تبالغ دائمًا في ردات فعلها ومشاعرها، بسبب أن مشاعرها العادية لم تكن موضع اهتمام، فلم تملك غير المبالغة في مشاعرها كأداة لجذب الإنتباه.
  • الزنزانة السادسة في كتاب أبي الذي أكره: تعرض قصة شاب يشعر بأنه غير منتمي لأي شيء في الحياة، ودفعه هذا الشعور إلى محاولة إرضاء الجميع والتنازل عن نفسه أملًا في أن يقبلونه.
  • الزنزانة السابعة: كانت لفتاة تتعرض لضغط أسري شديد لمجرد أنها ولدت فتاة، ليحاوطها الشك أينما حلت ومهما فعلت، وتتهم بالقبح أو الإثارة مهما ارتدت.
  • الزنزانة الثامنة في أبي الذي اكره: كانت من نصيب شاب يمنعه والده عن أي تساؤل ديني، وكان يدفعه دفعًا وإجبارًا على الإتيان بالأمور الدينية حتى فقد صورة الله الصحيحة، وشوه والده رؤيته عن الدين والشك. يقول الكتاب معبرا عن ذلك: «أبي الذي يعالج الأسئلة بقمع التساؤل».
  • الزنزانة التاسعة: يحكي هنا الكاتب عماد رشاد عثمان قصة فتاة تعرضت للتحرش الجنسي من خالها، وكيف أصبحت تخاف من كل شيء فيما بعد ولم تستطع التخلص من هذا الشعور.

إذا كنت مهتمًا بمعرفة المزيد عن أسباب التحرش الجنسي، فقد تساعدك قراءة هذا المقال: ٧ أسباب تفسر التحرش الجنسي (مفاجأة لباس المرأة ليس من بينها).

« أنا لست ما حدث لي، أنا ما اخترت أن أكونه بالرغم من ذلك»
– كارل جوستاف يونج.

الفصل الثاني من ابي الذي اكره: التكوين

أبي الذي أكره - مراجعة وتلخيص - عماد رشاد عثمان
أبي الذي أكره – مراجعة وتلخيص

في هذا الفصل عرض عماد رشاد بعض أنواع الإساءات التي قد يتعرض لها الطفل من الوالدين مثل:

  • الإساءة الجسدية مثل الضرب.
  • الإساءة النفسية مثل المقارنة والغياب والإهمال.
  • الإساءة الروحية، ويقصد بيها ربط التهديد بالجحيم، وربط العقاب الإلهي بأفعال الطفل البسيطة وغيرها.
  • الإساءة الجنسية مثل: التحرش الجنسي بالأطفال.

كما أوضح كتاب أبي الذي أكره أن أي إساءة تحمل أربعة أبعاد، وهي:

١- جرح الهجر
٢- الخوف
٣- الخزي
٤- الاستياء

شكسبير: إن الإنسان ليتأذى لسببين؛ حينما يتعلم أكثر مما يريد، وحينما يتأذى أكثر مما يستحق.

الفصل الثالث: جرح الهجر وتأثيره على الصحة النفسية


أوضح عماد رشاد في هذا الفصل من كتاب أبي الذي أكره أن كل إساءة هي جرح هجر، وشَبّه هذا الشعور بأن الأشخاص الذين فقدوا أحبتهم نُفوا عن ذاتهم فاغتربوا.

أوضح أيضًِا أن الطفل ليس لوحة بيضاء يكتب عليها الأبوان ما يشاءان، إنما هو بذرة تحمل في طياتها كل الإمكانيات لتنمو وتزدهر، ولكن يجب أن تكون في بيئة مناسبة لذلك النمو المطلوب.

وإذا غاب هذا الاحتضان الأسري للطفل، فإنه سيشعر بالتهديد المستمر:

– تهديد الوجود: لأن عليه مواجهة الوجود بمفرده.
– تهديد هجر البيئة الحاضنة.

وهذا يدفعه إلى تبني سلوكيات إدمانية أو خاطئة، في محاولة للمواكبة المغلوطة حول متطلبات الوجود واحتياجاته، مما يؤثر تأثيرًا سلبيًا وشديدًا على الصحة النفسية حتى وهو بالغ. في نهاية هذا الفصل من أبي الذي أكره، أوضح عماد -على عجالة- بأن التعافي من هذا الجرح يكمن في الحصول على علاقة شافية، كعلاقة صداقة حقيقية.

الفصل الرابع: السلطة غير المرئية

عرض عماد في هذا الفصل مشكلة الكمالية المفرطة، وهي رغبتنا في أن نفعل كل الأشياء على درجة عالية من الإتقان. وأوضح كتاب أبي الذي أكره أن هناك أنواع من الشخصيات تحوم في تجربتنا الإنسانية، وهي: الذات الحقيقية الخام، ويمكن القول بأنها هي كل ما نحن عليه الآن، والذات الحقيقية المفعلة، وهي ذاتنا حينما نستغل كل إمكانياتنا.

إذ قال: «الحياة تتمثل في حقيقتها بأنها سير من الذات الحقيقية الخام نحو الذات الحقيقية المفعلة في مسار الإتساق مع الذات».

ولكن هناك عدة شخصيات أخرى داخلنا، منها مثلًا الذات المزيفة، تلك التي اخترعاناها لحماية الذات الحقيقية من النقد، فبعد أن رفضنا الآخرون، برمج عقلنا بطريقة لا واعية ذاتًا مزيفة تصد أي هجمات خارجية وتحمي الذات الحقيقية، فقال: «الذات المزيفة هي درعنا الاجتماعي».

وبالتأكيد هناك الذات التي يفرضها علينا المجتمع، ويجبرنا أن نكون على مستوى توقعاته، يمكن أن تتوافق هذه الرؤية مع كثير من مدارس علم النفس، ومن أجمل وأعمق الأفلام التي عرضت تلك القضية -أي الذات التي يفرضها علينا المجتمع- هو الفيلم السويدي الرائع Persona.

إذ تحطمت شخصية البطلة بين قوالب رغبات المجتمع ورغبات ذاتها المزيفة والحقيقية، أنصح بمشاهدة الفيلم وقراءة مراجعته إذا كنت مهتمًا بمعرفة المزيد.

ولكن حينما يُصدق الشخص ذاته المزيفة والذات المفروضة عليه من المجتمع، يشعر في قرارة نفسه بأنه يجب عليه دومًا أن يفعل كل شيء كما فُرض عليه بمثالية غير منطقية، وهذا يجعله يشعر بالذنب تجاه الأفعال التي يمارسها مهما كانت جيدة بما يكفي.

وفي نهاية هذا الفصل من كتاب أبي الذي أكره هناك تدريب عملي يَحث الأشخاص على اكتشاف الأشخاص الذين يتحكمون فيهم داخليًا واكتشاف معاييرهم غير الموزونة، تلك المعايير المرهقة التي تأثر على الصحة النفسية والجسمانية.

أبي الذي أكره

الفصل الخامس من كتاب أبي الذي أكره

ناقش عماد في هذا الفصل فكرة الاستياء الذي قد نحمله جراء المعاملة التربوية القاسية التي نشأنا عليها، وكيف يتحول هذا الاستياء إلى غضب شديد. غضب مستمر حول جميع الأشياء ولأبسط المواقف، حتى إن البعض يفتعل ما يغضبه، كي يقوم بدور المستبد والضحية في الآن ذاته.

لكننا بحاجة ماسة إلى الإنصات لهذا الطفل الغاضب ومواساته، عوضا عن كبح هذه المشاعر، بحاجة إلى الاعتراف بآلامه والإنصات لها إنصاتًا محكمًا، وحينها سنرى أن «الآباء الغاضبون ليسوا سوى أطفال غاضبين يتنمرون على الأطفال الأصغر منهم الذين صُودف أنهم آبنائهم».

«كانوا يتوارثون الخوف أبًا عن جد، كان الخوف يبدأ بولادتهم ولا ينتهي إلا مع موتهم، ولذلك كانوا يطلقون على هذا الخوف اسم الحياة»
– نيكوس كازانتازاكيس

الفصل السادس من كتاب أبي الذي أكره: الصدمة والأمان

يعرض كتاب أبي الذي أكره في هذا الفصل تأثير الإساءة على الطفل، والعلاقة بين سن الطفل وزمن وقوع الإساءة؛ فكلما صَغُر عمر الطفل الذي يتعرض للإساءة، تضاعف مفعولها كثيرًا واشتدت آثارها. مما يسبب لنا عدم أمان، وإحساس دائم بالخوف حتى من المجهول، وغياب قدرتنا عن تحديد الأشياء التي نخاف منها.

قد ينتقل عدم الأمان هذا -كما أوضح كتاب أبي الذي أكره – إلى الأمان المادي، فيكون كل ما جمعناه من مال لدرء المصائب أيضًا لا يكفي مهما حاولنا جاهدين إلى توفير الكثير من المال الذي لا ينضب.

ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل قد يدفعنا عدم شعورنا بالأمان إلى الإيمان بعبثية الحياة، وبالتالي تبني أفكار عديمة لا تؤمن بمعنى للعالم، مما قد يدفع الأشخاص المتعرضين للإساءة إلى الإلحاد. مع أن الأمر هو مجرد استياء وغضب وُجهوا توجيهًا نفسيًا إلى الدين والسماء، ومن هنا تختلط الأفكار الفلسفية بالدينية وتضر بالصحة النفسية.

ثم ينبه أبي الذي يكره بأنه لا فائدة من البحث فلسفيًا عن إجابة للأسئلة التي تشقينا؛ إذ إن منشأ تلك الأسئلة نفسي لا فكري، ومهما كانت الإجابات صحيحة فلن تكون ذات معنى؛ لأننا نفتقر إمكانية التصديق عليها نفسيًا.

معلنًا في نهاية هذا الفصل من كتاب أبي الذي أكره أن التعافي والطريق للشفاء هو باب الإجابة عن هذه الأسئلة النفسية، وأنه ما من أحد يكتشف الله بعيون والديه وإنما عليه أن يبحث عن الله بنفسه.

الفصل السابع: الوقت يداهمنا

عرض هذا الفصل من كتاب أبي الذي أكره الرغبة التي قد نراها في بعض الأفراد في ملاحقة كل شيء، وكأن كل الأشياء حولهم تتداعى وتتسارع. ولكن هذه الرغبة غير حقيقية، إذ إنها مجرد صورة مشوهة للواقع تعودنا على تصديقها بسبب توترنا من الصدمات المسبقة التي تعرضنا إليها.

ويكمن الحل بالنسبة لمؤلف كتاب أبي الذي أكره في فهم أن الواقع مختلف تمامًا، وبأننا لسنا متأخرون ولا نصارع الوقت.

والسؤال الذي يمكن طرحه هنا، ليس في هذا الفصل من الكتاب، ولكن عمومًا قد ترغب في معرفة إجابته: متى نُشخص طفل معين بأنه مصاب باضطراب نفسي؟ قد يساعدك هذا الفيديو السريع:

هل طفلي مصاب بمرض نفسي؟ – تأملات في كتاب أبي الذي أكره

الفصل الثامن من كتاب أبي الذي أكره : حضرة المحترم

أوضح عماد رشاد عثمان بأنه ليس ما يضر فقط هي صورة الأب المشوه وأفعاله المتسلطة أو شخصيته الغائبة، وإنما قد يضر بنفس القدر وأكبر هو وجود أب مثالي في كل شيء.

إذ إن هذه المثالية المفرطة التي يتبناها الأب على هيئة حكم ونصائح دائمة، تجعل الطفل في حالة انهيار شامل،فمهما فعل، لن يصل إلى هذا الحد اللانهائي من مثالية والديه.

لنرى بعد ذلك اختلاق حياة موازية، حياة مستترة يعيشها الابن بعيدًا عن أعين والديه، وحياة مثالية تشابه النموذج الذي يرتضيه الأب، فقد قال كاتب أبي الذي أكره على لسان إحدى الشخصيات:

«كنت دوما أتقازم حين أنظر إليه متسائلا: كيف يمكن أن يفخر مثل هذا المثالي بي؟ أنا المتعثر المتقلب الممتلئ بالأخطاء؟ لذا حينها قمت بتحويل هذه الأخطاء إلى عالم سري مكتوم، وصنعت حياة ثانية مخبوءة».

كما ربط بين هذه الصورة المثالية التي يدعيها الأب وصورة الإله القاسي التي قد تنشأ عند الأبناء، بسبب تصورهم أن الإله يشبه أباهم الذي يفعل كل شيء بدقة واحترافية وبالورقة والقلم.

وحتى وإن خاطبهم الأب ليشجع أطفاله، فإنه يختار صيغة متعالية جدًا في النصح، أعطى كتاب أبي الذي أكره مثالًا على ذلك: «أنا بشر مثلكم واستطعت أن أفعلها أيها المقصرين، فلم لا تتحركوا لتصبحوا كاملين مثلي؟».

الفصل التاسع من كتاب أبي الذي اكره : الأم التي تروي أكثر من اللازم

ناقش عماد رشاد عثمان في هذا الفصل الأم التي تتخذ من ابنتها أو طفلها صديقًا أكثر مما يجب، بأن تحكي له/لها المشكلات الزوجية بجميع تفاصيلها، بقطع النظر عن معايشة الطفل لهذه الوقائع وفهم مشاعرها.

ليتحول مع الوقت إلى شخص يشعر بالذنب؛ لأنه يشعر بهذه الآلام التي نقلتها الأم له على شكل قصص وحكايا ومشاركات، ويصبح في حالة اكتئاب، لأنه رأى الجانب السوداوي العميق من علاقة والديه على الرغم من صغر سنه.

ليكون مع الوقت طرفًا متنازعًا أو مشحونًا بعواطف قاسية عن نفسه وعن أمه،وعن العالم، بينما يحاوطه الذنب من كل جانب، إذ إنه لم يستطع دفع الأذى عن أمه، وتمزقت الصحة النفسية في ملف الشكوى غير العملية.

«إن أقصى وأرقى نشاط يمكن للإنسان أن يقوم به هو الفهم، فأن تفهم يعني أن تصبح حرا». -باروخ سبينوزا

الفصل العاشر من أبي الذي أكره: الخزي

يرينا الكاتب عماد رشاد عثمان في هذا الفصل من كتاب أبي الذي أكره الرابطة بين الشعور بالخزي والعار وتعرضنا للإساءة، فمع الوقت يُلحق الضحية الخطأ بنفسه، لأنه نزه الآخرين عن الإساءة، ويعترف بأن الخطأ يكمن في ذاته.

وعلل نشأة هذا الخزي بفقدان القدرة على حب الذات، وتوجيه أنفسنا لتقبل ما نحن عليه؛ إذ لم تكن بيئتنا داعمة دعمًا مناسبًا، فالحب كاللغة، يحب أن نتعلمها من الآخرين، ولا ينجح الأمر أبدًا بتعلم لغة بمفردك.

وأوضح أنه نادرًا ما ينجو أحد من الخزي الناتج عن الإساءة مهما كان نوعها، إذ ستجده في المدمنين، وأصحاب الشخصية الحدية، والنرجسية وغيرها الكثير من الاضطرابات السيكولوجية.

الفصل الحادي عشر: سلوك هزيمة الذات

يتبنى الضحية في هذا الجزء من كتاب أبي الذي أكره سلوك مختلف، وهو التوقف عن محاولة عيش الحياة ومزاحمتها للوصول إلى هدفه؛ معللًا ذلك بدوافع مختلفة مثل الزهد أو أن المنطق يخبرنا بأنه لا جدوى من أي محاولة.

فتكون الضحية هي أول الأشخاص التي تسعى لهزم نفسها في كل مرة قبل بداية أي معركة حقيقية أصلًا، الأمر الذي يجعلها تعيش عيشة لا تناسبها ولا تتوافق مع إمكانياتها بأي شكل، على الرغم من امتلاكها لمواهب قد تجعلها شخصيات مشهورة أو مرموقة وبارزة أو في أسوأ الظروف، تعيش حياة أفضل بكثير مما تعيشه الآن.

ثم أوضح كتاب أبي الذي أكره أن أكثر ما قد يخيفنا حقًا هو أن ننجح وليس أن نفشل، قائلًا: «ندعي أننا مهمشون ومتروكون ومنبوذون ولا يؤبه بنا، ولكن بقعة ما عميقة للغاية من نفوسنا تخشى بشدة أن نصير مرئيين أو نصير بالمكان المستحق لإمكاناتنا».

وعلل ذلك بخوفنا من التعرض للنقد وأن يُحكم علينا بمعايير الآخرين الصارمة «يسود اعتقادنا بأننا لا نستحق أو هو شعور عميق للغاية للخجل من حقيقتنا، وكأننا عورة يجب أن يتم تخبيتها».

قد يفيدك الفيديو التالي في معرفة بعض الجوانب عن الأمان النفسي وكيف نطوره:

كيف نصل للأمان النفسي رغم المشكلات النفسية التي مررنا بها؟

الفصل الثاني عشر: بين الخزي والاغتراب

يدفع المجتمع بالأطفال إلى عملية مستمرة من قولبة الذات تيمنًا بما رآه كتاب أبي الذي أكره «الذات القياسية» أو الشخصية المرغوب فيها، وهي التي تحقق أهداف الرأسمالية والاستهلاكية، ليتمكن الطفل حينما يكبر من تحقيق أكبر قدر من الإنتاجية.

هذه العملية التي تُلغي فردانية الفرد والوجود في هذا العالم، مما يجعل الجميع متشابهون تشابهًا مخزيًا، بينما لا يستطيع الطفل أن يحقق الرضا عن نفسه ولا أن يرتقي لمعايير المجتمع الصارمة، ليشعر في قرارة نفسه بعبثية المحاولة وبأن أي نتيجة لا ترضيه ولا تحسن من الصحة النفسية أو تعززها.


«إن الموت ليس هو الخسارة الكبرى، الخسارة الأكبر هو ما يموت فينا ونحن أحياء».

الفصل الثالث عشر: الإساءة وتكوين قالب العلاقات

عبر كتاب أبي الذي أكره عن تأثير إساءات الوالدين، وكيف تؤثر علاقتنا السلبية معهم على رؤيتنا للعالم، ورؤيتنا لدور الرجل والمرأة في حياتنا، وكيف يمكن أن ينشأ عن هذا الخلل سلوكيات خطرة مثل: التلاعب بمشاعر الفتيات، أو التهور في إنشاء علاقات متعددة، أو كتمان المشاعر المستمر.. وما إلى ذلك.

«لا تبحث عن أشخاص، فالأشخاص يأتون كهدايا في طريق بحثك عن نفسك» -شمس التبريزي

الفصل الرابع عشر: فوبيا الحميمية من كتاب أبي الذي أكره

أوضح أبي الذي أكره في هذا الفصل أنه لا يقصد بفوبيا الحميمية الخوف من العلاقات بين الرجل والمرأة، بل أوضح أن مفهوم الحميمية أشمل من هذا المنحنى الضيق، لأنه يشمل جميع العلاقات البشرية التي نتواصل فيها تواصلًا عميقًا.

وقد يكون هذا الخوف على أحد الأنواع التالية:

  • العدائية كنوع من فوبيا الحميمية: يحاول الشخص في هذه الحالة صد أي محاولات تقرب بينه وبين الأشخاص من حوله، خوفًا من تكرار التجربة الفاشلة السابقة نفسها، أو معايشة الألم ذاته، وهو بذلك يحمي نفسه ويحاوطها بدفاعات تجنبه الشعور بالألم أو زيادته.
  • العنف السلبي Passive aggression: في هذه الحالة يأخذ الشخص موقفًا متجنبًا وانطوائيًا، وكأنه يقرر مخاصمة الحياة والعفاف عن لعب أي دور يتطلب منه المشاركة؛ أملًا أن يلحظه أحد، حتى يساعده ويشجعه على الاندماج مرة أخرى في المجتمع. ويظل الشخص ينتظر غارقًا في مثاليته دونما جدوى.
  • الأسرار كنوع من الفوبيا: يتقوقع المرء في هذه الحالة على نفسه ويظل يحجب ذاته الحقيقة عن الآخرين حتى في أعمق وأقرب الصداقات والعلاقات، ظانًا أنه يمنع نفسه من الانكشاف على الآخرين ويحمي ذاته من أن يروه متعريًا؛ لأنه قد لا يرغب أحد في المكوث بجانبه حينما يتعرى وتنكشف أسراره.

لكنني أختلف معه هنا في التعليل؛ إذ فسر تلك الآلية الدفاعية بأن المرء يخاف أن يمله الآخرون، وشعوره بأنه لا يستحق المجاورة من أحد، وليس خوفًا من أن يمل هو الآخرين، لأنه لا زال هذا سببًا قائمًا، قد يمنع بعض الأشخاص من تصديق البدايات والغوص في العلاقات الجديدة لتقويتها واستكشافها.

«لست متحاملًا على أحد، أنا أكره جميع الناس بالتساوي». وليام كلاود فيلدس

الفصل الخامس عشر من كتاب أبي الذي أكره عن الصدمات العاطفية: متلازمة البحث عن الحب الخشن

بسبب تعرض الطفل في صغره للقسوة من الوالدين أو أحد المقربين الذين يؤكدون في الوقت نفسه على حبهم له، ما يجعله باحثًا عن الحب بالطريقة نفسها متسمًا بصفات مثل «أنا بحبك عشان كدا بضربك» أو «أنا بقسى عليكي علشان خايف عليكي».

وقد يتطرف بعض الأشخاص ليبحثوا عن الحب القاسي فقط، ويكون البحث عن الحب المقترن بالألم أمر أساسي لتكرار التجارب المؤلمة القديمة نفسها.

ومن ثم تتحول هذه المتلازمة إلى البحث عن الأشرار والأوغاد والإعجاب بهم، إذ يرى الشخص في هذه الحالة الصفات الحقيرة علامة على الثقة بالنفس والاعتداد بالذات.

أما الحالة الثانية، فيبحث فيها الشخص على «شبيه الشخص الذي أذاه» حتى يعطي لنفسه القدرة على التحكم في النتائج القديمة تحكمًا مختلفًا، أي يبحث عن أكثر الأشخاص تشابهًا بالمؤذي، ويبدأ في التقرب إليه واصطياده أملًا في الحصول على حبه والاعتراف بأنه يستحق القرب من الشخص الذي أذاه في الأصل.

بمعنى أننا ها نحن أولاء حصلنا على الحب من شخص يمتلك الصفات نفسها التي عذبنا بها الشخص القديم، ولكن غالبًا ما تبوء هذه المحاولات بالفشل؛ إذ على الأغلب تتشابه النهايات.

الفصل السادس عشر: الإساءة والتعاطف

أوضح الكاتب في هذا الفصل من كتاب أبي الذي أكره عن الإساءات التي نتعرض لها من ذوينا، ثم تنشأ مشاعر مبالغ فيها على نوعين:

– فقدان التعاطف
– التعاطف الزائد عن الحد

كما عبر أن هذه المشاعر المتناقضة تجمع أصحابها برابط متعاكس، إذ غالبًا ما ينجذب أصحاب النوع الأول لأصحاب النوع الثاني، ليلعب كل فرد داخل هذه اللعبة الضحية والمستبد.

الفصل السابع عشر: ممارسة الألاعيب في العلاقات

أوضح كتاب أبي الذي أكره كيف نمارس الألاعيب التي تمنعنا من التعبير عن مشاكلنا ومشاعرنا تعبيرًا كافيًا، مثل:

  • التهديد بالرحيل لنسمع كلمة (لا ترحل).
  • إرضاء الطرف الآخر مهما كان الأمر بسيطًا، خوفًا على تركهم لنا.
  • إسقاط جميع ما نشعر به على الأشخاص الذين نتعامل معهم، متهمين إياهم بالتقصير وتصيد أخطائهم.
  • القمصة أو تخزين مشاعر سيئة بصورة مبالغة.
  • لائحة الاهتام، إذ نتهم الأشخاص بجميع أخطائهم السابقة من دون التعبير عن موقع بعينه.

في النهاية، عبر على أهمية التعبير عن مشاعرنا والاعتراف بضعفنا، لأن الحقيقة تحررنا.

تقييم كتاب ابي الذي اكره

  • به بعض الأخطاء اللغوية.
  • لا أعتقد أنه رُجع مراجعةً كافية، مع أن أسلوب الكاتب جيد.
  • احتوى على تعابير أدبية لم تناسب طابع الكتاب الاجتماعي.
  • في الكتاب شرح متكرر لنقاط الموضوع ذاته، لكنه معاد بصيغ مختلفة، ما يزيد من الملل في أثناء القراءة.
  • لكن في النهاية، محتوى الكتاب مهم جدًا وعالجه عماد رشاد عثمان معالجةً ذكية، ربما تؤثر على مَن يقرأ الكتاب في تجنب هذه السلوكيات وفهم ما يمر به من أزمات تؤثر على الصحة النفسية وأمله في الحياة.

1 فكرة عن “كتاب أبي الذي أكره : هل ينبغي أن تكره والدك؟”

  1. Pingback: كتاب ختم ذاكرة بالشمع الأحمر : هل يستحق الأمر يا غادة؟ | Bookmovels

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: