الإسلاميون وتركيا العلمانية

كتاب الإسلاميون وتركيا العلمانية: يكشف حقائق تاريخية عن تركيا

تركيا من الدول التي مرت بتغيرات سياسية حادة على مر تاريخها، وما زالت مستمرة حتى الآن، فمؤخرًا.. أخذت سياسات مصطفى كمال أتاتورك في الاضمحلال بسبب التيار المضاد الحالي، كتحويل آيا صوفيا من متحف إلى مسجد مرةً أخرى، وهو القرار الذي يُضاد سياسات تركيا العلمانية دستورًا ولكن بعيدًا عن الوقت الحالي، ما هي الظروف التي صاحبت إلغاء الخلافة الإسلامية، وما هي ردود الفعل داخل تركيا تجاه الإلغاء؟

مسجد آيا صوفيا
آيا صوفيا

هذا السؤال السابق كان السبب وراء قراءتي لكتاب الإسلاميون وتركيا العلمانية لهدى شعراوي.. وهناك عنوان فرعي للكتاب: نموذج الإمام سليمان حلمي، وهو النموذج الذي سنتعرف عليه في الأسطرِ القادمة.

الفكرة الرئيسية من كتاب الإسلاميون وتركيا العلمانية

باختصارٍ شديد، هو يعتبر دراسة عن الحركات الإسلامية في تركيا التي عارضت تغريبها، وتمركز الكتاب بشك لٍ رئيسي حول جهود سليمان حلمي طوناخان، حيث قام  بعمل نموذج تعليمي لإحياء الإسلام في تركيا بعد الإجراءات العلمانية التي اتخذتها الدولة آنذاك.

المعلومات التفصيلية عن نموذج الإمام سليمان حلمي

غلاف كتاب الإسلاميون وتركيا العلمانية لهدى شعراوي
غلاف كتاب الإسلاميون وتركيا العلمانية لهدى شعراوي

ينقسم الكتاب إلى ثلاثة أبوابٍ:

  1. الباب الأول: اللغة العربية والعلوم الإسلامية عبر التاريخ العثماني.
  2. الباب الثاني: قيام الحركة الكمالية (كمال أتاتورك) وإجراءاتها تجاه الإسلام.
  3. الباب الأخير: نموذج الإمام سليمان.

عن مكانة اللغة العربية في تركيا قديمًا

عرضت هدى شعراوي تطور الدولة العثمانية وأحوالها عبر التاريخ ومكانة اللغة العربية فيها.. فأوضحت أن اهتمام العثمانيين باللغة العربية والعلوم الإسلامية يرجعُ إلى عهد عثمان (مؤسس الدولة العثمانية والذي أحاط نفسه بالعلماء)، وكانت اللغة العربية تستخدمُ في:

  • الكتابات المدونة على جدران المنازل والمساجد والمقابر.
  • كما كانت تدون المصنفات الخاصة بالشريعة الإسلامية وعلوم الدين بالعربية بشكلٍ كامل.
  • وأثرت العربية (بجانب الفارسية) على اللغة التركية بشدة، حتى إنهم استخدموا بحورَ الشعر العربي.

أُرشح لك أيضًا: اللغة العربية الفصحى: لماذا لغتنا تخجلنا؟

كتاب التكيف النفسي|| كيف تفهم حالتك النفسية؟

 بداية علمنة تركيا

في الباب الثاني، ركزت على الأنشطة والتغيرات التي سعى إليها مصطفى كمال أتاتورك لفصل تركيا عن العالم الإسلامي واللغة العربية. بينت الكاتبة في البداية، الجذور التغريبية للحركة الكمالية، التي كما هو واضح من اسمها تُنسب إلى كمال أتاتورك، ولقبه أتاتورك يعني أب الأتراك.

إجراءات القوميين التركيين

كما أوضحت الشعراوي  إجراءات الحركة  لقطع الصلة بين تركيا والشرق، التي شملت كلًا من:

  • إلغاء الخلافة الإسلامية بمرسوم كان في 3 مارس (آذار) عام 1924.
  • إغلاق التكايا والزوايا.
  • إصدار قانون توحيد المدارس (لكي تلغي المدارس الدينية).
  • قيام ثروة الحروف (انقلاب لغوي): والتي تم فيها تغيير الحروف من العربية إلى اللاتينية (مع ابتكار أحرف جديدة تلائم اللغة التركية) في 1928م.
  • صاحب هذا بعض القرارات في الزيّ العام للرجال والنساء، فمُنع ارتداء الطربوش والعمامة.
أتاتورك وهو يتابع عملية الانقلاب اللغوي
أتاتورك وهو يتابع عملية الانقلاب اللغوي

ملحوظة: التكية (جمع: تكايا)، وهي مؤسسة تصوفية، وتعني بيت من ينتسبون إلى الطريقة الصوفية، أما أتباع الطريقة فيُطلق عليهم الدراويش وهم الذين يحيطون بالشيخ في التكية وينامون فيها. وقد تكون التكية صغيرة، فحينئذٍ تسمى زاوية.

ردود الفعل الداخلية ونموذج سليمان

بعد تلك الإجراءات، عملت الكثير من الأحزاب الإسلامية على التصدي لها دون أي جدوى، واعتبرت الكاتبة أن أنجح نموذج سِلميّ قُدم كان نموذج الإمام سليمان حلمي، حيث ارتكز على الوسائل التالية:

  • تعميم اللغة العربية بين أتباعه حتى تكون الوسيلة المباشرة لفهم منابع الإسلام الأصلية.
  • تحفيظ القرآن الكريم.
  • تدريس مختلف العلوم الإسلامية من فقه، وتفسير، وحديث، وسيرة.

ويُعتبر هذا النموذج الأكثر نفوذًا في المجتمعات الإسلامية في تركيا.

الإملام سليمان حلمي
الإملام سليمان حلمي

وجهة نظر الكاتبة في أحوال تركيا العلمانية

رأت الكاتبة أن النموذج الأصلح للدولِ التي عانت مما عانته تركيا (سواءً في اتخاذ العلمانية أو في قبول الحروف غير العربية في كل دول آسيا الوسطى الإسلامية مثل أوزبكستان) هو العودة إلى الإسلام باتخاذ منابعه الأصلية وسيلةً لاستبقائه في النفوس والقلوب كما فعل الإمام سليمان.

النقد

من حيث أسلوب الكاتبة هدى شعراوي، فلم يكن بسيطًا لأن الكتاب في الأصلِ دراسة عن نموذج الإمام سليمان حلمي وآلية نجاحه، فاعتمدت الكاتبة على الأسلوب الأكاديمي والتقريري، أما من حيث محتوى الكتاب، فأراه جيدًا ومليئًا بتفاصيل غزيرة. ومن وجهة نظري، لقد نجح في تقديم الرسالة التي كان يريدها (تقديم نموذج سليمان حلمي باعتباره أنجح نموذج هناك).

وأقطع نظري عن بعض الأجزاء المملة جدًا جدًا في الكتاب، والتي اتسمت بالحشو والتطويل غير المفيد والمشتت للقارئ، فمثلًا: في جزئية علماء الدولة العثمانية ذكرت أكثر من 200 عالم، وهو ما جعلني أشعر بالرتابة الشديدة!

كما أنني لم أقتنع أبدًا بالنماذج المقدمة، ولا حتى نموذج سليمان، لأنني أراه نموذج عاطفي جدًا ولم ينظر إلى الأبعاد الاجتماعية العميقة للأحداث التي عاصرته.  

ترشيح مميز لك: رواية «في كل أسبوع يوم جمعة» || الوجه الآخر للإنترنت أم للحياة؟

بعض المعلومات السريعة من كتاب الإسلاميون وتركيا العلمانية

الانكشارية معلومات من كتاب الإسلاميون وتركيا العلمانية
الانكشارية
  • الفترة بين 1876 حتى 1908 كانت مرحلة صراعٍ شديد اشتعل بين الفكر الإسلامي والفكر القومي، وقد انتصر القوميون.   
  • عام 1923 في تركيا كان بمثابة التخلص من الشرق.
  • في عهد أورخان (الأمير الثاني بعد عثمان مؤسس الدولة العثمانية) ظهرت فرقة الانكشارية.
  • الانكشارية هي أول جيش نظامي في تاريخ العالم التركي.
  • أقام العثمانيون الانكشارية من الغلمان الذين كانوا يأسرونهم في الحرب وأكثرهم من اصل مسيحي.
  • كان يذهب الانكشارية إلى الحاج بكتاش، شيخ الطريقة البكتاشية ليدعوا لهم في عملية تبرك دينية-سياسية وسماهم ينى جرى (Yeniceri) أي الجند الجدد.
  • استمرت هذه الفئة حتى أبطلها السلطان محمود الثاني عام 1826م.

1 فكرة عن “كتاب الإسلاميون وتركيا العلمانية: يكشف حقائق تاريخية عن تركيا”

  1. Pingback: هل الحياة تستحق؟ – مدونة منير

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

%d مدونون معجبون بهذه: